القاضي عبد الجبار الهمذاني
329
المغني في أبواب التوحيد والعدل
نبوّته ؟ فأما إذا علمناه دليلا من غير هذا الوجه ثبت عندنا صحة هذا الخبر ، ولو كنا نجعل القرآن معجزا ، من جهة آية التحدّى ، كان لا يصح ذلك ، وإنما ثبت كونه معجزا لما عرفناه من حاله ، في مزية الفصاحة ، على ما تقدّم ذكرنا له . يبين ما قلناه : أن أحوال المتكلمين والمصنفين قد اختلفت ؛ فمنهم من يتحرّز الكثير ؛ ومنهم من يقع في كلامه الغلط الكثير ، فلا يمتنع في بعضهم أن يقل ذلك في كلامه ، فالاستدلال بذلك على أن القرآن معجز يبعد ؛ لأنه لا يعلم وجوب هذه الطريقة إلا من جهة السمع ، ولو علمت بالعقل لأمكن الاستدلال به . فأما ما يتضمنه القرآن من المعاني والأدلة ، والأحكام الشرعية ، واستقامة جميع ذلك ، على النور « 1 » والامتحان ، وزوال التناقض عند التفريع ، والاستنباط ، ووضوح القول في ذلك على الأوقات ، حتى أن أهل كل علم يلتجئون إليه في أصول علومهم ، ويبنون عليه كتبهم ، فإن المتكلمين إنما بنوا الكلام في التوحيد على ما ذكره تعالى ، في كتابه ، نحو قوله : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ . وقوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ، وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ . . إلى قوله - لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ؛ وعلى قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ . . إلى غير ذلك ؛ واعتمدوا في التوحيد والبعث ، والنشور ، والإعادة ؛ وفي حديث « 2 » الأجسام ، وإثبات
--> ( 1 ) كذا في « ص » و « ط » ، ولعلها النظر . ( 2 ) كذا في « ص » و « ط » ؛ ولعلها - حدوث -